السيد محمد تقي المدرسي
39
من هدى القرآن
القرآن في السنة لقد تحدثنا في الدرس الذي مضى عن وصف القرآن لنفسه في آيات الذكر الحكيم . وهانحن نتحدث لكم عن وصف الحديث للقرآن . ولا ريب أن الحديث يعتبر شرحا وافيا أو مقتضبا لآيات الذكر الحكيم . جاء عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : [ إِنَّ لِله عَزَّ وَجَلَّ حُرُمَاتٍ ثَلَاثاً لَيْسَ مِثْلَهُنَّ شَيْءٌ : كِتَابُهُ وَهُوَ حِكْمَتُهُ وَنُورُهُ ، وَبَيْتُهُ الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلنَّاسِ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ تَوَجُّهاً إِلَى غَيْرِهِ ، وَعِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله ] « 1 » . وجاء في حديث مسند ومروي عن النبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : [ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَر ، كِتَابُ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمْ ] « 2 » . في حديث مسند آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله ، قَالَ رَسُولُ الله : [ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِي دَارِ هُدْنَةٍ وَأَنْتُمْ عَلَى ظَهْرِ سَفَر ، وَالسَّيْرُ بِكُمْ سَرِيعٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ ؛ فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ لِبُعْدِ الْمَجَازِ . قَالَ : فَقَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَال : يَا رَسُولَ الله ! وَمَا دَارُ الْهُدْنَةِ . قَالَ صلى الله عليه وآله : دَارُ بَلَاغٍ وَانْقِطَاعٍ ، فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ « 3 » . وَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّار ، وَهُوَ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ ، وَهُوَ كِتَابٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ وَتَحْصِيلٌ ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، وَلَهُ ظَهْرٌ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 185 . ( 2 ) بحار الانوا ر : ج 10 ص 369 ، وهو من الأحاديث المتواترة لدى المسلمين . ( 3 ) الماحل الذي يخبر السلطان عن رعيته سعاية ( وشاية ) فإذا اخبر القرآن ربنا المتعال عن عمل سئ قام به أحد العباد فإن الرب سبحانه يصدقه .